عبد الوهاب الشعراني

13

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « إنّما الأعمال بالنّيّة » وفي رواية : « بالنّيّات ، وإنّما لكلّ امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه » . وروى ابن ماجة بإسناد حسن مرفوعا : « إنّما يبعث النّاس على نيّاتهم » وفي رواية : « إنّما يحشر النّاس على نيّاتهم » . وروى مسلم مرفوعا : « إنّ اللّه تبارك وتعالى لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم » . وروى الطبراني والبيهقي مرفوعا : « إذا كان آخر الزّمان صارت أمّتي ثلاث فرق : فرقة يعبدون اللّه خالصا ، وفرقة يعبدون اللّه رياء ، وفرقة يعبدون اللّه تعالى ليستأكلوا به النّاس ، فيقول اللّه عزّ وجلّ للمخلصين اذهبوا بهم إلى الجنّة ، ويقول للآخرين امضوا بهم إلى النّار » الحديث . وروى الحافظ أبو نعيم عن عائشة رضي اللّه عنها أنها كانت تقول : من رأى نفسه من المخلصين كان من المرائين ، ومن رأى نفسه من المرائين كان من المخلصين . والأحاديث في ذلك كثيرة مشهورة وسيأتي في أوائل قسم المنهيات نبذة صالحة فيما جاء في الرياء وعدم الإخلاص في العمل والعلم فراجعه واللّه أعلم . قلت : فقد بان لك أن من لم يخلص في عمله وعلمه فهو من الأخسرين أعمالا ، ويشهد لذلك أيضا قرائن الأحوال التي جاءت بها الأحاديث في سياقها ، وجميع ما ورد في فضل العلم والعمل إنما هو في حق المخلصين فيه . فإياك يا أخي والغلط فإن الناقد بصير ، وقد كثر في هذا الزمان أقوام لا يعملون بعلمهم ، وإذا نازعهم إنسان في دعواهم في قولهم نحن من أهل العلم استدلوا بما جاء في فضل طلب العلم مطلقا من غير شرط إخلاص ، فيقال لمثل هؤلاء فأين الآيات والأخبار والآثار الواردة في حق من لم يعمل بعلمه ولم يخلص ؟ فلا تغالط يا أخي وتدعي الإخلاص في علمك وعملك من غير تفتيش فإنه غش . وقد سمعت سيدي عليا الخوّاص رحمه اللّه يقول في معنى حديث : « إنّ اللّه تعالى ليؤيّدنّ هذا الدّين بالرّجل الفاجر » . هذا الرجل يتعلم العلم رياء وسمعة فيعلم الناس أمور دينهم ويفقههم ويحرسهم وينصر الدين إذا ضعف جانبه ، ثم يدخله اللّه تعالى بعد ذلك النار لعدم إخلاصه ا ه . [ الترغيب في العمل بالسنة المحمدية : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نتبع السنة المحمدية في جميع أقوالنا وأفعالنا وعقائدنا ، فإن لم نعرف لذلك الأمر دليلا من الكتاب والسنة أو الإجماع أو